كتبت : دكتورة ايمان شرف

النصيحة وكذلك حُسن تقبلها من أخلاق ذوى الصدور الرحبة والعقليات المتفتحة وأصحاب النفوس الصافية ،لأنهم وحدهم القادرون على إسدائها وكذلك حسن تقبلها دون تغير أو امتعاض،

ولعله من المُفيد هنا أن نذكر أن حسن تقبلها تحديداً هو من أشد الدلائل على شيم الكبار،

ذلك أن إسداء النصيحة قد يكون ميسوراً ، وأن الحرج كله يقع على المنصوح،،
حيث أن إسداء نصيحة ما قد يكون عبء ثقيل لمن يقوم بها ” أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر”
ولأن النصيحة قد تُغضب الآخرين الذين لا يُحبون توجيه النقد لهم ، مما يُمثل على القائم بالنصيحة عبئاً ثقيلاً لا يتحمله إلا أصحاب النفوس الكبيرة ،

محتسبين كل ما يُلاقون من عنت أو صلف أو صلف لوجه الله تعالى.
ولأن أداء النصيحة قد يكون لأحد من الأهل أو الأصدقاء المقربين ممن يؤديها ،

فهي تُمثل عبئاً لما قد ينتج عنها من قطيعة أو خصام أو توتر العلاقات وعدم استقرارها ، وهذا أيضاً لا يتحمله إلا أصحاب النفوس الكبيرة الذين يمتلكون من الشجاعة ما يجعلهم يؤدونها.
ومقدم النصيحة يجب أن يكون متحلياً بالصبر على من ينصحه ، ذلك أن المنصوح قد لا يستجيب ،

أو يُقابل نصيحته بالسخرية أو الاستهزاء أو التطاول، وهذا أيضاً لا يتحمله إلا الكبار وأصحاب النفوس الكبيرة الذين يُراعون حال المنصوح ونفسيته ، ولا ينتقمون لأنفسهم أبداً مهما كانت ردة الفعل..
وأيضا مقدم النصيحة تتطلب يجب أن يطبق ما ينصح به على نفسه أولا وهو أيضاً لا يقدر عليه إلا أصحاب النفوس الكبيرة ،

التي يشتد عليها أن تأمر بشيء أو تنصح به وهي لا تفعله ، وهو بلا شك يتطلب جهاداً عنيفاً للنفس لا يقدر عليه غير الأسوياء.

هذا من ناحية الأداء (أي أداء النصيحة) أما من ناحية التقبل (أي تقبل النصيحة)

فلأن تقبل النصيحة يعني سعة الصدر لقبولها ، وعدم التبرم أو الغضب من الآخر ،

وذلك من أخلاق الكبار أصحاب الروح الرياضية أيضاً التي لا يقوى عليها غيرهم .
ولأن تقبل النصيحة يعني التحلي بقدرة نفسية قوية تُمكن المتلقّى من الاعتراف بالخطأ الذى كان فيه،

اقرا ايضا دكتورة “ايمان شرف”..امرأة فوق الـعادة

لِمَا يحمله الاعتراف بالخطأ من تحمل المسئولية عما كان مخطأ فيه، وهذا مما لا يقدر عليه إلا أصحاب النفوس الصافية أيضا. فاللنصيحة آداب مزدوجة ينبغى أن يتحلى بها الناصح والمنصوح حتى تؤتى جدواها التى تعتبر بداية لإصلاح المجتمع نفسه بنفسه،