بقلم : منار الصفتي
هل اختلف الحب من القرن الماضي ، حتي يومنا هذا ؟
لما اصبحت المشاعر عابرة اليوم ـ فصرنا نعتبر الغيرة نوع من الرجعية .. و الرومانسية و الحب دربا من الرفاهية و الجنون ..
فكانت كلمة “الحب” بالأمس برهانا علي اسمي المعاني و انبل المشاعر، ولكنها غدت تنم عن علاقة غير صادقة…
لا تلبث حتي تنتهي..
فقلما وجدنا في عصرنا هذا .. قصة حُب تنتهي نهاية سعيدة أو بمعني اكثر دقة نهاية “شرعية”
فها نحن في عصر نجد فيه المحب، يمل سريعاً .. فنشاهد قصص الحب تحتضر وتنهار بين براثن الخيانة او الأهمال او الكذب .. وغيرهم الكثير.
فوجدنا أنفسنا بعصر تنتهي فيه العلاقات بمنتهي البساطة .. وموضة خريف هذا القرن “انتِ تستاهلي حد احسن مني”.
و يجيب بعض علماء النفس علي السؤال الذي تم طرحه في أول المقال.
ان الحب بكل المشاعر المندفعة التي يخلقها، والتخبط بين الشك واليقين .. والفرح والوجع ..
لم يتغير به شيء .. لكن معالم المجتمع حوله هي ما تغيرت ..
فحدد القائمين علي دراسة المجتمع و التغيرات التي طرأت عليه ، بعض الفروق التي اثرت علي الحب .. بين القرن الماضي و تلك الاّيام ..
_ التكنولوجيا :
لعل أول هذه التغيرات هي التكنولوجيا .. فقربت التكنولوجيا المسافات بين الجميع ؛ فقلت اللهفة، واختفت مع الوقت مظاهر الرومانسية المتعارف عليها قديماً..
كالجوابات الورقية .. فاصبحنا نتعامل مع اجهزة لا شعور بها و لا حياة !
فضلا عن انها سهلت الخيانة و اتاحت للرجل فرصة محادثة اكثر من فتاة في نفس الوقت ، دون ان تعرف اياً منهم شيئا عن الاّخري.
_ وعود زمان :
شتان بين جيل تربي علي “اية المنافق ثلاث اذا وعد اخلف” … لآخر الحديث ،
و بين جيل تربي علي ان التملص من الوعود و الغدر نوع من ” الشطارة ”
_ ما يقدمه لنا الاعلام
من ناحية الفن فإن جيل ينشأ علي  ” ابراهيم الابيض و عبده موته ” و بعض المهرجانات الرخيصة .. و ختم الامر بمشروع ليلي ..!
لن يتساوي بجيل اكتملت ثقافته بأغاني “ام كلثوم” و “العندليب” و ألحان “عبد الوهاب” ..
وأفلام العملاقة فاتن حمامة …إلخ من جيل العظماء …
فكان من الطبيعي أن يتحول المجتمع لهذه الصورة .. ويغلب علي الحياة الطابع الفوضوي .. و تنعدم كل ملامح الرومانسية والبراءة ..
وتنتهي تلك المأساة ايضا بــ ” انتِ تستاهلي واحد احسن مني “